اللقاء التأسيسي للموسم الثالث – علم الأديان مع الدكتور/ مصطفى الحسن

علم أديان كان ضيفه الدكتور/ مصطفى الحسن وهو خريج علوم شرعية وتخصصَ في علم التفسير وحصل على الماجستير في التفسير من الجامعة الأدرنية، وعلى الدكتوراه في التفسير وعلوم القرآن من جامعة اليرموك بالأردن.

صدر له كتابان، الأول: “الدين والنص والحقيقة: دراسة تحليلية في فكر محمد أركون والكتاب الثاني: “النص والتراث: دراسة تحليلية في فكر نصر أبو زيد” صادران عن الشبكة العربية للأبحاث والنشر.

وحاليا يُدرس في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن بكلية المجتمع بالدمام، وشارك في تأسيس ملتقى النهضة الشبابي، وهو مديره العام حالياً.

وقبل بداية اللقاء – وكعادة البرنامج – قُسمت المشاركات إلى مجموعات لمناقشة مادة القراءة * الخاصة بعلم الأديان مع أعضاء فريق البرنامج، حيث تُطرح الأسئلة ويجري النقاش – كعادة الفريق – قبل بدء كل لقاء تأسيسي، وبالنسبة للقاء علم الأديان كانت محاوره كالتالي:

  الحديث عن الفلاسفة

مناقشة النظرية اليونانية القديمة

كيفية دراسة النظرية اليونانية من قبل الفلاسفة في العصور الوسطى

مستقبل الأديان

ورشة عمل عن مستقبل الأديان

بدأ اللقاء باللحديث عن نظريات الفلاسفة كالتالي:

أولاً: دوركايم

وتحدث عن (الطوطم) نظرة الإنسان السحرية للوجود. وأعطى مثالاٍ عن طريقة تعاملنا مع القرآن الكريم وتسائل عما إذا كان تعملنا معه كلغة واللغة لها معنى والمعنى حالة عقلانية، أو أنه أشبه بالكلمالت السحرية التي تحمي وتُبارك وتشع على ما حوله. وكذلك أعطى مثالاً عن ماء زمزم والأحاديث التي جاءت في بركته، وأن البركة عبارة عن حالة فيزيائية وهي كثرة الخير

ودوركايم يعتقد أن هناك نظرة سحرية للوجود وهذه النظرة السحرية تُكثّف في شيء ما كالقرآن أو ماء زمزم أو غيرهما وأن ذلك هو أثر لنظرة ما للوجود وركز على دور الدين كوظيفة اجتماعية

ثانياً: كارل ماركس

وهو منالعقليات التشكيكية، حيثُ يطرح الشك في الايدولوجيا الموجودة ويقول بأن الدين وهم، ولكن يؤمن بأن الدين له فائدة عظيمة للشعوب وعلل ذلك بأن الدين هو القلب في عالم لا قلب له

والانسان في هذا العالم الشرير بحث عن القلب ووجده في الدين، وعليه لا يُنكر أثر الدين الايجابي، بل ولا يمكن الاستغناء عنه ويرى أن “الدين أفيون الشعوب” وأن السياسين يستخدمونه لتخدير الناس.

ثالثاً: ماكس فيبر

عكس نظرية ماركس فهو يعتقد أن الدين يقوم بدور سلبي في خدمة السياسة وترسيخ الاستبداد، ولكنه يعتقد أيضاً أنه قد يقوم بدور ثوري ويساهم في حركة تغيير ايجابية

له كتاب مهم في هذا الشأن تحت عنوان: “الاخلاق البروتستانتية وروح الراسمالية”

يقول أنه لولا الاصلاح الدين والبروتستانتية في القرنين الخامس عشر والسادس عشر لما أمكن من انتشار الليبرالية والراسمالية

وجاء ليتحدث عن غاية الانسان في الأرض وأتي بفكرة قريبة من فكرة الاستخلاف ووجود الانسان لإعمار الأرض، وربط ذلك بالرأسمالية حيث أن التطور يكون من خلال التجارة وكسب المال وهي بالتالي تُترجم على أنها فضيلة دينية.

الثلاثة الفلاسفة المذكورين أعلاه يؤمنون بالنظرية اليونانية القديمة بأن الدين سينحصر وأن العلمنة ستنتشر، وأعادوا طرحها، وكانوا يتوقعون بقرب اقامتها والقضاء على الاديان، وقاموا بدراسة ذلك من خلال طرح سؤال: “كيف يُمكن قياس انحسار الدين وانتشار العلمانية؟”

وضعوا ثلاثة مؤشرات لقياس ذلك:

   حجم الانتساب للمؤسسة الدينية

جحم التاثير الاجتماعي للكنسية ونفوذها

حجم المشاركة للفرد في الشعائر والطقوس والأعمال التطوعية التي تدعو لها الكنيسة والاحتفال الديني

مع الأخذ في الاعتبار أنه في العصور الوسطى لم يكن هناك أوروبي غير مسيحي، واذا وجد فكان ذلك سراً.

رأوا أنه كل ما تقدم الزمن قلت مشاركة الفرد في المؤسسات الدينية والاجتماعية، وأن الدين ينحصر وذلك من خلال الاحصائات المبنية على المؤشرات أعلاه.

إستشهدَ الدكتور/ مصطفى بخوسيه كازانوفا – وهو أسباني مقيم في أمريكا – وهو من أشهر المهتمين بعلم الأديان ومن رأيهِ أنه من المحايدين والمنصفين في دراساتهم وله كتاب مهم في هذا الشأن بعنوان: “الأديان العامة في العالم الحديث”

http://www.caus.org.lb/Home/publication_popup.php?ID=352&h=1

يقول كازانوفا أنه حتى عام 1960م كان لا يمكن التشكيك في النظرية اليونانية القديمة، وبعد هذا التاريخ صارت عدة حوادث منها عودة الدين بقوة في أمريكا وأوروبا ودخول الدين الى الاحزاب السياسية، إضافة إلى الثورة الاسلامية في ايران عام 1988م وكيف عبرت هذه الثورة بعد الانفتاح الذي كان قائماً انذاك وأنه في خلال أعوام تحولت من ليبرالية إلى اسلامية.

وبعد الحديث عن انحصار الدين والنظرية اليونانية القديمة بدأت ورشة عمل، حيثُ قُسِّم المشاركات لمجموعتين للنقاش فيما بينهن وإجابة السؤالين التاليين:

لماذا نحتاج الدين على مستوى الفرد والمجتمع؟

ما هي الاسباب التي قد تجعلنا لا نحتاج الدين على مستوى الفرد والمجتمع؟

جاءت اجابات المشاراكات عن احتياج الفرد للدين بأنه يُنظم حياة الفرد ويعطي أجوبة وتفسيرات على تساؤلات كثيرة، إضافة إلى الرضا بالقضاء والقدر والصبر على الابتلاء. وتأثير الدين على مستوى المجتمع لأنه ُينظم فكر الناس وتوجيهاتهم، وإيجاد نقطة اشتراك للناس ووضع قيم وقوانين يتبعها المجتمع، إضافةً إلى كون الدين دافعاً للمجتمع في بناء نفسه وللاستمرارية والتقدم.

وجاء النتائج حول الأسباب التي قد تجعل الفرد لا يحتاج إلى الدين في زيادة الحرية الفكرية، وبالنسبة للمجتمع أن الدين قد لا يُستخدم الدين كوسيلة سياسية أو حجة لفعل شيءٍ ما أو تمرير قرارتٍ ما.

مستقبل الدين:

تطرَّق الحديث بعد ذلك إلى مستقبل الدين فيما بعد الحداثة، وأنه لم يتشكّل بعد، وأشارَ إلى أن العقل العربي في حالة ترقُّب وانتظار لتشكيل هذا المستقبل ومن ثَم قراءة هذا التشكيل ونقده فيما بعد، ويشير الدكتور/ مصطفى إلى أنه لا يوجد فيلسوف عربي – اليوم – يأتي بنظرية حول تشكيل مستقبل الدين، وعللَّ ذلك بأن تركيبة العرب – في هذا الشان – لا توجد لديها جرأة في وضع نظرية أو فكرة ما.

الحداثة في الدين استطاعت أن تفصل مؤسسات الدين عن مؤسسات الدولة بمعنى أنها فصلت الدين عن السلطة وحوّلت الدين إلى المجال الخاص، بمعنى أن العلمانية ليس لديها مانع أن تستوعب الدين في داخلها كحرية شخصية أو كعائلة أو كمجتمع مدني .. بل وأصبحَ ذلك من المسلمات لدى الغرب، وعودة الدولة الدينية لم تعد تناقش ولا يتم التفكير فيها .. وأشارَ إلى أنه قد يُناقش حق الجماعات في أن يكون لهم خصوصياتهم كمدارس خاصة وغيرها، ولكن يوجد أيضا اتفاق بأنها تظل بعيدة عن السلطة

وعليه جاء الحديث عن خصخصة الدين:

وعادّ مرة أخرى ليتحدث عن الرأسمالية حيثُ أنها أورثت حالة من الخصخصة ولا توجد مؤسسة تملك كل شيء .. وهذه الخصخصة أثرت على شكل الدين.

الاحزاب الكلانية والمذهب الفردي:

الاحزاب الكلانية مثل الاخوانية والشيوعية والقومية تتدخل في كل تفاصيل الحياة بلا استثناء، وجاءت الرأسمالية لتُخصخص كل هذا بما في ذلك المؤسسة الدينية بحيث لم يصبح من شأنها التدخل في تفاصيل حياة الافراد.

وظهر – عليه – ما يُسمى بالمذهب الفردي:

أي أن لكل شخصٍ اعتقاده وتصوراته وآرائه، وهو ما يظهر اليوم.

وأنهى الحديث عن مستقبل الدين – عموما – بأنه غير محسوم.

وتوجه الضيف إلى تقسيم المشاركات إلى مجموعات لمناقشة اعتقادهن في مستقبل الأديان؟

حيثُ كان نقاشاً بين المجموعات كلٍ على حدة وجاءت الاجابات بأنه في العالم العربي قد ياخذ الاتجاه اتجاها مشابها للغرب في نموذج العلمانية – كردة فعل عن ما قد ينتج من الوضع الحالي – التي لا تعارض وجود الدين ولكن تؤيد فصله عن السُلطة، وإجابة أخرى جاءت بأنه قد تتلاشى الطبقة المعتدلة وينتشر اللادينين (الملحدين) ويزداد عدد المتشددين، زمن ضمن النقاش كان هناك مَن يرى أن الأوضاع الاقتصادية والسياسة ستلعب دوراً جوهرياً في تشكيل مستقبل الأديان، ولكن قد يظل تأثير الدين بنفس النمط.

أشارَ الدكتور/ مصطفى إلى أن الغرب يؤمن بالعقل وينقده وفي حالة النظريات – المذكورة أعلاه – ما زالت تحترم، لأن النظرية لا تصبح قيمة في كونها صحيحة أو خاطئة، ولكن في كونها جزءاً من التراكم.. في حين أن العرب طموحهم أن يكونوا هم المجددين وإلا قد يُصابوا بالإحباط لأن الأغلبية العُظمى – بحسب رأيه – لم تؤمن بأنها مجرد تراكم

لمزيد من المعلومات حول الضيف يمكنكم متابعته في تويتر على حسابه الشخصي @alhasanmm

أو موقعه الالكتروني http://rowaqalhasan.com/

*مادة القراءة: يتم إرسالها للمشاركات في البرنامج قبل اللقاء

About intellectjeddah

Intellect is a grassroots organisation dedicated to spreading healthy debate, and creating awareness in the female youth of Saudi society. Whilst we can’t promise to produce intellectuals, we can create the environment in which intellect can thrive, and we believe this environment starts with healthy debate. We believe that the uplifting and productivity of our nation is directly proportional to the increase in the number of intellectuals in our society.
This entry was posted in مدونة البرنامج للموسم الثالث. Bookmark the permalink.