اللقاء التأسيسي للموسم الثالث – علم الاجتماع مع أ/ سعاد شديد – و أ/ علياء العمري

في يوم الخميس 25 ذو القعدة 1433هـ  الموافق 11 أكتوبر 2012م عُقد اللقاء التأسيسي الثاني لمجموعة Intellect عن علم الاجتماع مع متحدثتين هما:

1- الأستاذة سعاد الشديد (shadidsuad@): وهي حاصلة على درجة الماجستير في علم الاجتماع، وتُحضّر الدكتوراة في علم اجتماع المرأة وعملت كمحاضرة في جامعة الملك عبد العزيز بجدة لعدد من المواد منها علم اجتماع العائلة والتغير الاجتماعي وعلم الاجتماع الطبي، وتعمل حالياً في مجال الخدمة الاجتماعية في مدينة الملك عبد العزيز الطبية.

2- الأستاذة علياء العمري (amrialia@): وهي حاصلة على درجة الماجستير في علم الاجتماع، وتُحضّر الدكتوراة في علم اجتماع الأدب، وتعمل حالياً كمديرة لقسم الخدمة الاجتماعية في مدينة الملك عبد العزيز الطبية.

قبل بداية اللقاء – وكعادة البرنامج – تم تقسيم المشاركات إلى 4 مجموعات لمناقشة مادة القراءة * الخاصة بعلم الاجتماع مع أعضاء فريق البرنامج، حيث تُطرح الأسئلة ويجري النقاش – كعادة الفريق – قبل بدء لقاء تأسيسي، وبالنسبة للقاء علم الاجتماع كانت محاوره كالتالي:

–        أساسيات علم الاجتماع

–        علمية علم الاجتماع: هل يمكن قياسه؟ هل هو علم وصفي؟

–        نبذة عن فروعه ( اقتصادي، سياسي، رياضي…)

–        الفكر الجمعي وأدوات صناعته

–        تأثير العادات الاجتماعية على الأفكار والمعتقدات

التعريف:

بعد انتهاء المشاركات من استرجاع مادة القراءة واستحضار المعلومات مع فريق البرنامج، بدأت المتحدثة الأستاذة سعاد شديد بالتعريف بعلم الاجتماع وأساسياته، حيث أنه أبو العلوم، وذكرت أن فكرة علم الاجتماع لها تاريخ طويل جداً، وأن كثير من مؤرخي العرب يميلون لفكرة أن ابن خلدون هو أول من أسس علم الاجتماع؛ حيث أن فكرته كانت تتبلور حول محاولة فهم العالَم، فوضع نظريات مهمة أسست لفكرة التغيير الاجتماعي، وكتب كتابه: “العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر”، حيث قارن فيه بين الحياة الحضرية والبدوية كما وضع نظريته المهمة في عمر الدولة.

أضافت المتحدثة أن فكرة علم الاجتماع جاءت من رحم الفلسفة، ومن رغبة الإنسان في فهم العالَم ومحاولة وضع تصوّر للعالم.

يُعتبر علم الاجتماع (علم الواقع) وليس علم ما يجب أن يكون عليه، فعالِم الاجتماع يُنظِّر من خلال تأمله ورؤيته للواقع، وفي الغالب لا يُوجِد الحلول أو قد يُوجِدها لكن ليس هذا أساس مهمة علم الاجتماع، فالحلول تجدها عند الخدمة الاجتماعية، وكما وصفت الأستاذة سعاد: “يُعتبر علم الاجتماع علم وصفي، بمعنى أنه علم يصف ويقرأ الواقع و يفسره”.

العالم الفرنسي أوغست كونت هو من سماه بعلم الاجتماع Sociology  وكانت فترة ظهوره كعِلم في القرن التاسع عشر بعد الثورة الفرنسية الكبرى، حيث تغيّر وَجه التاريخ في أوروبا، فمازال الأوروبيون يعرفون أن الفضل لأوروبا – بما هي عليه الآن – يعود إلى الثورة الفرنسية التي قلبت نظام الحكم الملكي الاستبدادي القائم على الطبقات وسيطرة سلطة الكنيسة على كل مفاصل الحكم وطريقة تفكير الناس وبتغيير جذري في المجتمع، فكانت تلك الفترة بداية ظهور علم الاجتماع، كعِلم يحاول فهم ما يحصل، ويحاول التخطيط لمجتمع فيه عدالة ومساواة. كانت فكرة كونت أن هذا العِلم الذي يجب أن يتفرع وينظر علم السياسة وعلم الاقتصاد وغيرهم. وتزامن معه اهتمام عدة علماء بعِلم المجتمع من أشهرهم هربرت سبينسر في بريطانيا وغيره من العلماء.

تسائلت المتحدثة – مع المشاركات – حول كيفية فهم ودراسة الواقع من حولنا؟ وما الذي يحدث أساساً من حولنا؟ الظواهر الاجتماعية التي تحدث هل هي جبرية وقهرية؟ هل لنا دور فيما يحدث حولنا؟ هل نحن ضحية المجتمع فيما يحدث لنا؟ هل نلوم أنفسنا على الوضع الذي نحن فيه؟

في الواقع نحن كذلك، لكن لو فكرنا بطريقة علم الاجتماع، فسنجد أن كثير من الأمور التي نلوم أنفسنا عليها هي في الواقع نتيجة قوى موجودة في المجتمع وجزء منها داخل في السياسة وجزء في الاقتصاد وهكذا..

والإجابة على التساؤل هو أن “ليس كل ما نراه أمامنا صحيحاً، وليس كل ما نراه أمامنا خطأً” فكل مجتمع مختلف، فمثلاً: لبس العبائة النسائية (العباية) أمراً طبيعيا في مجتمعنا، في حين أن لبسها في بريطانيا أو فرنسا أو غيرهما سيكون أمراً غريباً، ولو كان نفس المشهد في غابات الأمازون – على سبيل المثال – لكان أمراً غريباً جداً.

مثال: إذا تقدمت 50 سيدة على وظيفة “مديرة مكتب” وحضرت 49 متقدمة وتخلّفت واحدة – مثلاً – قد يكون هناك توتراً، فالبعض قد يكون لديه واسطة والبعض الآخر قد يُحاول تشويه المنافسات، وفي نهاية المطاف واحدة فقط ستحصل على الوظيفة ويبدأ البقية في اللوم!!

ولكن التفكير بعقل علم الاجتماع في مثل تلك الحالة سيكون له وجهة نظر مختلفة، حيث سيتسائل: لماذا يوجد وظيفة واحدة تُقدم عليها 50 سيدة؟ قد يكون مؤشرا لوجود البطالة أو لتفضيل المجتمع لوظيفةٍ ما على وظيفة أخرى أو أنه مؤشراً لوجود تقسيم نوعي (ذكر/أنثى) في المجتمع أو حتى مؤشراً لوجود أزمة اقتصادية.

*المتقدمة التي تخلّفت عن الحضور كان سببه عدم وجود سائق لإيصالها.

انتقل الحديث حول محور “نظريات علم الاجتماع” مع المتحدثة الثانية الأستاذة علياء العمري، حيث بدأت بتعريف كلمة نظرية، وأنها تعني: “أي إطار تصوري نظري يضعه العالِم حتى يضع تصور وتفسير ظواهر معينة وخطوط رئيسية للعِلم.”

أُنتج – من خلال العلماء – ثلاثة اتجاهات أساسية في علم الاجتماع:

الاتجاه الأول – البنائية الوظيفية: تتلخص في أن المجتمع فيه أنظمة مختلفة تتكون من نظام أُسري ونظام اقتصادي ونظام سياسي ونظام ضبط اجتماعي، حيث تعمل هذه الأنظمة معاً ولكلِ نظام وظيفة داخل البناء، مثل البيت والأسرة. وتقوم الأنظمة على الانسجام والتكامل لأن الأنظمة مُكملة لبعضها وتأدية عمل كل نظام يُحقق التوازن والانسجام.

تُركز البنائية الوظيفية على كيفية دعم كل نظام للآخر، والعلماء المنتمين لهذه النظرية هم – في الغالب – علماء طبيعة، قسموها تقسيماً يشبه تقسيم الجسم البشري.

الاتجاه الثاني – نظرية الصراع: تتلخص فكرة النظرية في أن المجتمع يعيش في صراع حتمي ناتج من وجود قوى أو جماعات داخل المجتمع لها مصالح مختلفة وتتعارض تلك المصالح، مما يؤدي لوجود صراع.

تهتم النظرية بـ: كيف يولد هذا الصراع؟ وماهي أسباب استمراره وماهي أسباب انهائه؟ وماهي مواطِن التوتر داخل الجماعات ذات المصالح المختلفة؟ أغلب التفسيرات بالنسبة لكارل ماركس* تعود للتفاوت الطبقي، باعتبار أن زمنه كان يغلب عليه وجود طبقات عدة منها طبقة العمال والإقطاع.

ومن الأمثلة الحية حول نظرية الصراع هو ما نعيشه اليوم في المجتمعات العربية أو ما يُعرف ب: (الربيع العربي) من صراع بين الحاكم والمحكوم نتيجة شعور عدد من الشعوب بالظلم وعدم المشاركة في الحياة السياسية.

*من أشهر روّاد هذه النظرية هو كارل ماركس وهو اقتصادي أكثر من كونه عالم اجتماع.

نظريّتي الصراع والبنائية الوظيفية تؤكدان على فكرة الانسجام والصراع داخل البناء الاجتماعي، وهذا ما يُسمى في علم الاجتماع ب: “الدراسة على المستوى الواسع”.

الاتجاه الثالث – التفاعلية الرمزية: تهتم نظرية التفاعلية الرمزية بالأفراد وتُركز على دور الفرد الفاعل وتأثيره على البناء الاجتماعي وما يستخدمه كي يعبر عن نفسه مثل: اللغة والرموز ووسائل التواصل وغيرهم.

من التساؤلات التي كوّنت نظرية التفاعلية الرمزية هي: كيف نُمثل أنفسنا؟ كيف نقرأ الآخر؟ كيف نتفاعل مع الآخر؟ ما علاقتنا مع الآخر؟ كيف نعيش حياتنا؟ كيف ننظر لثقافات الشعوب الأخرى؟

باختصار هي نظرية تُركز على دور الأفراد في إنتاج النظام والتفاعل معه/ إنتاج البنية الاجتماعية والتفاعل معها.

أساسيات:
– لابد الاهتمام بالظواهر الاجتماعية ودراستها عند الحديث عن نظريات علم الاجتماع.
– المنهجية العلمية للنظريات توضح أن النظرية في علم الاجتماع ليست خيالية أو فلسفية، بل واقعية وناتجة عن وقائع حصلت، وليس تجارب – كالتي في الفيزياء مثلاً – بل هي “ملاحظة للواقع”.

-نصحت الأستاذة علياء بقراءة مقالات العالم الكندي Erving Goffman وله كتاب نُشر في عام 1959م:The Presentation of Self in Ever day Life  وهو كتاب يتحدث عن كيف نقدم أنفسنا للناس.

بعد ذلك تطرّق اللقاء إلى النظرية النسوية مع الأستاذة سعاد (وكما ذُكر أعلاه هي تُحضر الدكتوراة في علم اجتماع المرأة) حيث عرّفت النظرية النسوية بأنها اجتماعية/فلسفية، خضعت لكثير من التعديل والمراجعات على مرّ الزمن وتعرضت للعديد من النقد.. وهي باختصار: محاولة التفكير ورؤية العالم من وجهة نظر المرأة.

كان”للنسويات” في بداية ظهور النظرية اعتراض كبير على الحياة الاجتماعية؛ لأن مفهوم الحياة وصل لهن بمفاهيم ورؤى عن طريق ذكور، فالتاريخ وما حصل فيه من قصص وملاحم كتبها ذكور والعلوم، ووجهات النظر – بشكلٍ عام – أوصلها لنا ذكور .. فرؤية النساء لمختلف علوم وصور الحياة هي عن طريق وجهة نظر ذكورية بحته

حاولت “النسويات” – باختلاف مدارسهن – بتحليل الحياة وما يحدث فيها من وجهة نظر نسائية، فالاشتركيات مثلاً يفسرونه بحسب نظرية كارل ماركس بأن هناك صراع بين الطبقات، والمرأة من الطبقات المقهورة التي تصارع وتحاول الوصول للطبقة الأعلى. في حين أن النسويات المتطرفات – راديكاليات – يرون أن المجتمع أبوي، فالرجال يتحكمون في النساء حتى لو تفوقن النساء عليهم فستكون المرأة تحت ولاية الرجل، فهو يُسيطر على كل مفاصل الحياة كالسياسة والاقتصادية وغيرهما..  وتوجد أيضا الليبرالية النسوية ويرون أن المجتمع مكون من الأفراد (الإنسان)، فالذي يريدونه هو المساواة والعدالة، فتُعطى المرأة الفُرص.

النسويات يُؤمنّ أن المرأة مقهورة ومُصنفة في حالات كثيرة على مر العصور الإنسانية، في حين يرى كثير من المنتقدين للنسوية أن المرأة هي التي لم تثبت نفسها، فلماذا لايوجد نساء عالمات مثلاً؟

*نصحت الأستاذة سعاد بالاطلاع على نظرية فرويد وعقدة أوديب.

قبل الانتقال إلى ورشة العمل وهي الفقرة الختامية للقاء، تم عرض أبرز علماء علم الاجتماع والحديث حول أبرز إنجاز/ فكرة كل منهم، (مرفق العرض، للاطلاع عليه)

بعد ذلك تم عرض فيديو للنقاش حوله:
http://www.youtube.com/watch?v=tOatnKykACs&feature=related

ختاماً: تم تقسيم المشاركات لثلاثة مجموعات حيث كانت مهمة كل مجموعة دعم قضية نسوية مختلفة والتوعية بها. وجاءت مواضيع ورشة العمل حول المرأة والقضاء – والمرأة والسُلطة – والمرأة والرياضة

– حملة ( امرأة في القضاء) لدعم قضية المرأة والقضاء:
http://www.facebook.com/events/163698740420585/

– حملة (نبض (وهي حملة لدعم قضية المرأة والرياضة:
http://www.facebook.com/events/100483290112597/

– حملة قائدة بذاتي: حملة لدعم قضية المرأة و السلطة
http://www.facebook.com/events/289302101180621/

*مادة القراءة: يتم إرسالها للمشاركات في البرنامج قبل اللقاء

About intellectjeddah

Intellect is a grassroots organisation dedicated to spreading healthy debate, and creating awareness in the female youth of Saudi society. Whilst we can’t promise to produce intellectuals, we can create the environment in which intellect can thrive, and we believe this environment starts with healthy debate. We believe that the uplifting and productivity of our nation is directly proportional to the increase in the number of intellectuals in our society.
This entry was posted in مدونة البرنامج للموسم الثالث. Bookmark the permalink.